العيني

233

عمدة القاري

أنْ لا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئا وَلا تَزْنُوا وَلا تَسْرِفُوا وَقَرَأَ آيَةَ النِّساءِ وَأكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ قَرَأَ الآيَةَ : * ( فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى الله ) * وَمَنْ أصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئا فَعُوْقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أصَابَ مِنْهَا شَيْئا مِنْ ذالِكَ فَسَتَرَهُ الله فَهُوَ إلَى الله إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ . . مطابقته للترجمة لا تخفى ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني بفتح الخاء المعجمة الشامي ، والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب ، مجرد عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( حدثناه ) هو من تقديم الاسم على الفعل التقدير : حدثنا الزهري بالحديث الذي يريد أن يذكره قوله : ( قرأ الآية ) يعني : بدون لفظ النساء ، وللكشميهني . قرأ في الآية ، والأولى أوجه . قوله : ( ومن أصاب منها ) أي : من الأشياء التي توجب الحد ، وللكشميهني . ومن أصاب من ذلك . تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فِي الآيَةِ أي : تابع سفيان عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، وأخرجه مسلم أولاً عن سفيان عن الزهري ثم أخرجه عن عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرناه معمر عن الزهري ثم قال بهذا الإسناد وزاد في الحديث : فتلا آية النساء * ( أن لا يشركن بالله شيئا ) * ( الممتحنة : 21 ) الآية قوله : ( في الآية ) أي : في تلاوة الآية . 5984 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حدَّثنا هارون بنُ مَعْرُوفٍ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ قَالَ وَأخْبَرَنِي ابنُ جُرَيْجٍ أنَّ الحَسَنْ بنَ مُسْلِمٍ أخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما قَالَ شَهِدْتُ الصَّلاةَ يَوْمَ الفِطَرِ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَأبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ الله عَنْهُمْ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيها قَبْلَ الخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ فَنَزَلَ نَبِيُّ الله صلى الله عليه وسلم فَكَأَنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ حِينَ يُجْلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ثُمَّ أقْبَلَ يَشُقُهُمْ حَتَّى أتَى النِّساءَ مَعَ بِلالٍ فَقَالَ : * ( يَا أيُّهَا النبيُّ إذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبَايْعَنَكَ عَلَى أنْ لا يُشْرِكْنَ بَالله شَيْئا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ وَلا يأتِينَ بِبُهْتَانٍ يفْتَرينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وَأرْجُلِهِنَّ ) * ( الممتحنة : 21 ) حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّها ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ أنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَة لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُها نَعَمْ يَا رَسُولَ الله لا يَدْرِي الحَسَنُ مَنْ هِيَ قَالَ فَتَصَدَّقْنَ وَبَسَطَ بِلالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتْحَ وَالخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبد الرحمن الملقب بصاعقة . وهارون بن معروف أبو علي البغدادي روى عنه مسلم في مواضع ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، والحسن بن مسلم بن بناق المكي . والحديث مضى في أبواب العيدين في : باب موعظة الإمام النساء يوم العيد ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( أنتن على ذلك ) يخاطب به صلى الله عليه وسلم النساء التي أتى إليهن ( على ذلك ) أي : على المذكور في الآية . قوله : ( لا يدري الحسن ) أي : حسن بن مسلم الراوي . قوله : ( فتصدقن ) ، يحتمل أن يكون ماضيا . ويحتمل أن يكون أمرا . قوله : ( فجعلن ) من أفعال المقاربة . قوله : ( الفتح ) بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق وبالخاء المعجمة الخواتيم العظام ، وقيل : حلق ، من فضة لا فص فيها . 16 ( ( * ( سُورَةُ الصَّفِّ ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة الصف سمي به لقوله تعالى : * ( يقاتلون في سبيله صفا ) * وتسمى : سورة الحواريين ، قال أبو العباس : مدنية بلا خلاف ، وذكر بان النقيب عن ابن بشار أنها مكية . وقال السخاوي : نزلت بعد التغابن وقبل الفتح ، وهي سبعمائة حرف ، ومائتان وإحدى وعشرون كلمة ، وأربع عشرة آية . لم ثتبت البسملة إلاَّ لأبي ذر وحده . وَقَالَ مُجاهِدٌ : مِنْ أنْصَارِي إلَى الله مَنْ يَتبِعْنِي إلَى الله أي : قال مجاهد في قوله عز وجل * ( كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله ) * ( الصف : 41 ) وفسره بقوله : ( من يتبعني إلى الله ) وفي رواية الكشميهني : من تبعني إلى الله بلفظ الماضي ، وهذا التعليق رواه الحنظلي عن حجاج نا شبابة نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاخد ، وقيل إلى بمعنى : مع فالمعنى ، من يضيف نصرته إلى الله قال الداودي : ويحتمل أن يكون لله وفي الله . وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ مَرْصُوصٌ مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ بِالرَّصاصِ أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : * ( كأنهم بنيان مرصوص ) * ( الصف : 4 ) أي : ملصق بعضه ببعض ، وفي رواية أبي ذر ملصق بعضه إلى بعض ، وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله : * ( كأنهم بنيان مرصوص ) * مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض . قوله : ( وقال غيره ) أي : غير ابن عباس . بالرصاص : أي : ملصق بالرصاص بفتح الراء وكسرها . قاله بعضهم : وقال الكرماني : الرصاص ، بالفتح والعامة تقوله بالكسر . قلت : لم يذكره في دستور اللغة إلاَّ بفتح الراء فقط ، وفي رواية أبي ذر والنسفي وقال يحيى : بالرصاص ، بدل قوله . وقال غيره ، ويحيى هو ابن زياد بن عبد الله الفراء وهو كلامه في معاني القرآن . 1 بابٌ : * ( مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدٌ ) * ( الصف : 6 ) وقبله : * ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) * الآية . سماه الله أحمد اشتقاقا من اسمه أو مبالغة في الفاعل ، والمعنى : من حمدني فأنت أحمد منه ، واسمه عند أهل الإنجيل : الفار قليط ، من جبال فاران : روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه . 26 ( ( * ( سُورَةُ الجُمْعَةِ ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة الجمعة ومر الكلام في ضبط الجمعة ومعناه في كتاب الصلاة . قال أبو العباس : مدنية بلا خلاف ، وقال السخاوي : نزلت بعد التحريم وقيل : التغابن ، وهي سبعمائة وعشرون حرفا . ومائة وثمانون كلمة وإحدى عشرة آية . ( بسم الله الرحمن الرحيم )